السيد كمال الحيدري
103
شرح كتاب المنطق
- 7 - الاستدراجات بحسب القول وهي أيضاً من أقسام ما يقتضي الاستعداد للإقناع ، وتكون بصناعة وحيلة ، وذلك بأن تكون لهجة كلامه مؤثّرة مناسبة للغرض الذي يقصده ، إمّا برفع صوته أو بخفضه أو ترجيعه أو الاسترسال فيه بسرعة أو التأنّي به أو تقطيعه . كلّ ذلك بحسب ما تقتضيه الحال من التأثير على المستمعين . وحسن الصوت وحسن الإلقاء والتمكّن من التصرّف بنبرات الصوت وتغييره حسب الحاجة ، من أهمّ ما يتميّز به الخطيب الناجح . وذلك في أصله موهبة ربّانيّة يختصّ بها بعض البشر من غير كسب ، غير أنّها تقوى وتنمو بالتمرين والتعلّم ، كجميع المواهب الشخصية . وليس هناك قواعد عامّة مدوّنة يمكن بها ضبط تغييرات الصوت ونبراته حسب الحاجة ، وإنّما معرفة ذلك تتبع نباهة الخطيب في اختياره للتغيّرات الصوتية المناسبة ، التي يجدها بالتجربة والتمرين مؤثّرة في المستمعين . ولأجل هذا يظهر لنا كيف يفشل بعض الخطباء ، لأنّه يحاول المسكين تقليد خطيب ناجح في لهجته وإلقائه ، فيبدو نابياً سخيفاً ، إذ يظهر بمظهر المتصنّع الفاشل . والسرّ أنّ هذا أمر يدرَك بالغريزة والتجربة قبل أن يدرَك بالتقليد للغير .